الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

انطون تشيخوف ( Anton Chekhov )

ولد انطون تشيخوف عام 1860 في مدينة تاغنروغ ، وهي ميناء محلي يقع على ضفاف بحر أزوف جنوب روسيا . كان تشيخوف الأبن الثالث من ستة أبناء لأب يعمل في التجارة . دخل تشيخوف مدرسة ابتدائية للصبيان ، وفي عامه الثامن أرسل إلى مدرسة خاصة . اشتهر أنطون هناك بتعليقاته ومزاحه وبراعته في إطلاق الألقاب الساخرة على الأساتذة .

كان أنطون عاشقا للمسرح والأدب منذ صغره، وحضر أول عرض مسرحي في حياته (أوبرا هيلين الجميلة من تلحين باخ) عندما كان في الثالثة عشرمن عمره . وكان ينفق كل مدخراته اليومية لحضور المسرحيات ، حيث كان مقعده المفضل في نهاية صالة العرض لإنخفاض سعر التذكرة هناك .

عمل تشيخوف بالتمثيل في مسرح الهواة ، وأحيانا كان يؤدي أدوارا في عروض المسرح المحلي . وقد حاول آنذاك كتابة قصص فكاهية ، كما إنه ألف في تلك السن أيضا مسرحية طويلة أسماها "بلا أب" لكنه تخلص منها فيما بعد.

أنهى تشيخوف معهد الطب وعمل طبيبا ممارساًً. ولذلك نجد الكثير من الأطباء من بين أبطال قصصه مثل آستروف وديموف وإيونيتش ، وأبطال قصصه المسلسلة تحت عنوان " جراحة " وقصة " الردهة رقم 6 " وغيرها من القصص .

جهد تشيخوف من اجل إعالة جميع أفراد عائلته . واصيب بمرض السل عندما كان شاباً ، وكان مرضه معروفاً بالنسبة له ، غير انه لم يعالج نفسه نهائيا ً. فنصحه الأصدقاء بالسفر للعلاج في مصح بادن فيير بألمانيا . لكنه توفي هناك في 15 يوليو/تموز عام 1904 بعيداً عن الوطن والأصدقاء . وتم نقل جثمان الكاتب الروسي العظيم إلى روسيا . حيث دفن تشيخوف في مقبرة نوفوديفيتشي بموسكو التي تضم رفات مشاهير روسيا .

عاش تشيخوف كإنسان متواضع و نزيه مثلما كتب هو قائلاً " في الإنسان كل شيء يجب أن يكون رائعاً : وجهه ، وهندامه ، وروحه ، وأفكاره ".

يعتبر تشيخوف من عمالقة الأدب الروسي كما أنه من أفضل كتاب القصة القصيرة على مستوى العالم. كتب عدة مئات من القصص القصيرة ويعد الكثير من اعماله ابداعات فنية كلاسيكية خالدة مثل " وفاة موظف " و" مزحة " و" جهاز العروس" و" حكاية مملة " . كما كتب تشيخوف عام 1890 وهو في قمة نضجه وصعوده إلى ذروة الأدب الروسي القصة الوثائقية " جزيرة سخالين" التي تتحدث عن رحلته إلى تلك الجزيرة النائية الواقعة عند الشواطئ الشرقية لروسيا .

تركت مسرحيات تشيخوف أثرا عظيما على فن الدراما في القرن العشرين مثل : "طائر النورس" و"الخال فانيا" و"الأخوات الثلاث" و" بستان الكرز" وغيرها .

قال الاديب الروسي ليف تولستوي أحد أعظم كتاب الرواية في العالم : " لقد أسس تشيخوف أشكالا جديدة لفن الكتابة في العالم أجمع ، لم أر مثلها في أي مكان آخر . وبعيدا عن كل تواضع مزيف أؤكد أن تشيخوف أرفع مني بكثير" .

الثلاثاء، 18 أغسطس 2009

التوأئم المتشابهه ( Identical Twins )

التوأئم المتشابهه صورة شهيرة تم التقاطها في 1967 من قبل المصورة الأمريكية صاحبة المناظر المثيرة للقلق Diane Arbus .

و بالصورة نرى فتاتان بعمر السابعة يقفان جنبا ً إلى جنب و يحدقون مباشرة إلى الكاميرا بلباس أسود قصير و متطابق مع تلك اللفافة البيضاء على الشعر الأسود مع ابتسامه خفيفه تعبر من خلالها الفتاة الأولى عن رضاء بسيط بينما ملامح عدم رضاء على وجه الفتاة الثانية .

هناك عدد من التفسيرات لمعنى هذه الصورة يقال انها ترمز إلى الهوية ، من أنا .. من أنت و هذه الرؤية المزدوجة تعبر عن الحياة الطبيعية في الغرابة ، والغرابة في الحياة الطبيعية .

الصورة بيعت عام 2004 بمبلغ 468.700$ و بذلك أصبحت عاشر أغلى صورة في ذلك الوقت .

هذه الصورة اقتبس منها المخرج الأمريكي ستانلي كيوبرك مشهد شهير و متميز في فيلمه الرائع الوميض The Shining الذي تم عرضه في عام 1980 .

الخميس، 13 أغسطس 2009

( إذا عرف السبب بطل العجب )

السيد : كل ماعلينا فعله هو اخذ تلك القمامه و حرقها و دفنها في مكان ما بعيد عن المدينة .

الخادم : ربما هناك في تلك القرية الصغيرة .

( القرية التي يعتمد سكانها على الأبار الجوفية للحصول على المياه العذبة للشرب )

بعد برهة من الزمن

الخادم : ياسيدي لقد تم التخلص من كل القمامات في المكان المتفق عليه .

السيد : أحسنت استمرو بفعل ذلك .

بعد سنوات من ذلك

الخادم : سمعت أن هناك عدد كبير من الأطفال الذين أصيبوا بتشوهات خلقية غريبة في تلك القرية !!!

السيد : اووه كم هذا حزين ، في المرة القادمة و أثناء الإنتهاء من تصريف تلك القمامة أرسلو شخص من أجل أن يتفقد أحوالهم و يقدم المساعدة المالية لمن يحتاج ذلك . !

الاثنين، 10 أغسطس 2009

قصة حب استثنائية ، شفقة وخطر ( Imagining Argentina )

من اخراج و كتابة Christopher Hampton

مأخوذ من رواية تحمل نفس الإسم لـ Lawrence Thornton

من بطولة
Antonio Banderas
Emma Thompson

تدور أحداث الفيلم في الأرجنتين أيام السبعينات من القرن الماضي ، أي الوقت الذي شهد حكم الجنرالات الديكتاتورية ، وتحكي قصة الفيلم عن كاتب المسرحيات كارلوس ريودا المتزوج من الصحافية الناشطة سياسيا ً سيسليا و ابنتهم التي تدعى تيريزا .

تلك الفترة شهدت اختفاء العديد و العديد من الأشخاص تحت ظروف غامضة ، الزوجة الصحافية تكتب مقالة عن مشكلة الاختفاء وبالتحديد تكتب عن اختفاء طلاب نتيجة لتذمرهم من سعر تذكرة الباص وكيف أنه أمر تافه ليقبض عليه الشخص ، ليتم اختطافها من منزلها هي الأخرى بعد كتابتها للمقالة .

كارلوس ريودا لديه موهبة تتمثل بقدرته على معرفة ماذا حصل لهؤلاء المختطفين ومعرفة ماذا حدث لهم بالتحديد وذلك بالتحدث إلى شخص قريب للمفقود ، و بحكم أن السلطة ليس لديها اهتمام بالبحث أو اعطاء أي معلومات بشأنهم لعدم معرفتها بأحوالهم كما تقول ، يبدأ بعض أفراد الشعب بزيارته ( كارلوس ريودا ) لمعرفة ماذا حدث لأقربائهم من أجل راحة البال على الأقل ، إذ انه حتى ولو كان الشخص المفقود متوفى فإنك على الأقل تعرف ذلك تعرف ماذا حصل له حتى لا يكون لديك أمل زائف قد يؤثر عليك أكثر في المستقبل .

يوم بعد يوم يكسب كارلوس ريودا شعبيه أكبر و بالتالي يصبح خطر على الحكومة التي تنفي علاقتها بالمفقودين من الأساس و بالتالي تقرر فعل شئ من أجل ذلك .

الفيلم يبين فترة السبعينيات السيئة بالأرجنتين و كيف كان الحكم العسكري الدامي بها في ذلك الوقت . و يبين كيف كان يتم سجن الأشخاص من دون محاكمة وكيف كان يتم تعذيبهم في السجون وكيف كانت السلطات تتجاهل البلاغات المقدمة لهـا ، وكيف تتم تصفية هؤلاء المجرمين من وجهة نظر السلطة .

بعيدا ً عن الفيلم تلك الفترة شهدت فيها الأرجنتين فقدان أكثر من 30000 شخص ( أطلق عليها مصطلح الحروب القذرة ) حيث أن الحكومة قبضت عليهم دون أي مبررات قانونية و قامت بالتخلص منهم و من ثم اخفاء معالم جريمتهم . إذ أنه حتى اليوم لاتزال هناك مطالبات بتحقيق العداله و محاكمة منتهكي حقوق الإنسان .

An Extraordinary Story of Love Compassion and Danger

الخميس، 6 أغسطس 2009

صور ثلاث - فرجينيا وولف Virginia Woolf

الصورةُ الأولى
من المستحيل على المرءِ أن يتجنّبَ رؤية الصور ؛ فلو كان أبي حدّادًا ، وأبوك كان أحد النبلاء في المملكة ، فسنحتاجُ حتمًا إلى أن نكون صورًا لبعضنا البعض .

لن يكون بوسعنا أن نهربَ جماعيًّا من إطار الصورة عن طريق قول كلماتٍ مألوفة . أنت تراني منحنيًا أمام باب دكان الحدادة ممسكًا في يدي بحدوة حِصان فتفكرُ وأنت تمرُّ جواري : يا له من مشهدٍ رائع يستحق التصوير

وأنا ، حين أراك جالسًا بثقة واطمئنان شديد في السيارة ، كأنك ذاهبٌ كي تنحني أمام حشود العامة، أفكّرُ : يا لها من صورة لإنجلترا الأرستقراطيّة العريقة المترفة ، كلانا مخطئٌ تماما في حُكمه دون شك ، لكنه أمرٌ محتوم . هي تلك الطريقة التي تجري بها الأمور على مدار الأيام .

فاليوم رأيت عند منعطف الطريق واحدةً من تلك الصور . ربما كان اسمُها عودةُ البحّار إلى الوطن ، أو ربما كان اسمًا شبيهًا بذلك .

بحارٌ أنيق و شاب يحمل مِخْلاةً ، فتاةٌ يدُها في ذراعه ، والجيران محتشدون حولهما ، وحديقةُ كوخٍ ريفيّ صغير متوهجةٌ بالورود
حين يمرُّ المارُّ سوف يقرأُ في أسفل تلك الصورة أن البحّارَ كان عائدًا لتوّه من الصين ، وأن ثمة مأدبةً رائعة كانت تنتظره في ردهةِ الدار ، وأن هديةً في مخلاته كان جلبها البحّارُ لزوجته الشابة ، وأنها كانت سرعان ما سوف تحمل وتنجب له طفلهما الأول .

كلُّ شيء كان مضبوطًا وجميلاً وكما يجب أن يكون ، هكذا يشعرُ المرءُ حيال تلك الصورة . ثمة شيءٌ ما كان يوحي بالهناء والرضا في مرأى مثل هكذا سعادة ، فالحياةُ تبدو أكثرَ حلاوةً وفتنةً عن ذي قبل . هكذا كان تفكيري وأنا أمرُّ بهم ، ثم أقوم بملء فراغات الصورة بأكثر ما يمكنني من زخم واكتمال ، أتأمّلُ لونَ فستانِها ، لونَ عينيه ، وأرقب القطّة التي لها لونُ الرمل وهي تنسلُّ خِلسةً حول باب الكوخ .

لبرهة من الزمن ظلّتِ الصورةُ تسبحُ في عينيّ ، بحيث تجعل معظمَ الأشياء تبدو أكثر بريقًا ودفئًا، وأكثر بساطةً من المعتاد ، بحيث تجعل بعضَ الأشياء تبدو سخيفةً خرقاء ، وبعضَ الأشياء خاطئةً وبعضَها صحيحةً وأكثر امتلاءً بالمعنى عما قبل .

في لحظات نادرة خلال ذلك اليوم واليوم الذي يليه كانتِ الصورةُ تعودُ إلى العقل، فيفكر المرءُ بحسد لكن على نحو طيّب بالبحّار السعيد وفي زوجته ، ثم يتساءل المرءُ عما عساهما يفعلان ، وماذا تُراهما يقولان الآن .

الخيالُ يمدُّنا بصورٍ أخرى تنبثق من الصورة الأولى : صورة البحّار وهو يقطّع حطبَ الوقود ، وهو يسحبُ الماء من البئر ، فيما يتكلمان عن الصين ، والفتاةُ التي وضعت هديته فوق جدار المدفأة ليكون بوسع كل من يأتي أن يراها ، راحت تحيك في ملابس طفلهما القادم ، بينما كانت كلُّ النوافذ والأبواب مفتوحةً على الحديقة بحيث تصفّق الطيورُ بأجنحتها وترفرف من مكان إلى آخر والنحلاتُ تطنُّ، و روجرز (هكذا كان اسمه ) لا يستطيع أن يصفَ إلى أي مدى كان كلُّ ذلك مُرضيًا له بعد عُباب بِحار الصين. بينما كان يدخن غليونه، وقدمه ممدودةٌ في الحديقة .


الصورةُ الثانية
في منتصف الليل دوّتْ صرخةٌ عالية في كل أنحاء القرية . بعد ذلك كان ثمة صوتٌ لشيء يجر ساقيه ، وبعدها سكونٌ مطبق . كل ما كان يمكن رؤيته من النافذة هو غصنُ شجرة الليلك الذي يتدلى عبر الطريق على نحو مضجر دون حراك . ليلةٌ حارّة خامدة . بلا قمر . الصرخةُ جعلت كلَّ شيء يبدو مشؤومًا .

من الذي صرخ ؟ لماذا صرخت ؟ كان صوتَ امرأة ، تسبّب فيه هولٌ عظيم لشعورٍ يكاد يكون خلوًا من النوع ، خلوًا من التعبير. كان صوتٌ كأنه الطبيعةُ البشرية تصرخ ضدَّ جَوْرٍ ما ، ضد رعبٍ يفوق التصوّر . ثم عمَّ سكونٌ كالموت . النجوم ظلّت تلمع بثباتٍ متقن . والحقول ترقد ساكنة . والأشجار صامتة دون حراك .

مع ذلك بدا كل شيء مذنبًا ، ثابتةٌ عليه التهمة ، ومنذرًا بالشؤم . يشعر المرءُ كأن شيئا ما يجب أن يحدث . كأن ضوءًا ما يجب أن يظهر متقاذفًا ومتخبّطًا بقلق . شخصٌ ما يجب أن يظهر راكضًا نحو الطريق . ونوافذ الكوخ الريفيّ يجب أن تكون مضاءةً . وبعد ذلك ربما تدوّي صرخةٌ أخرى ، غير أنها ستكون أقل غموضًا ، وأقل افتقارًا إلى الكلمات ، ستكون أكثر راحةً، أكثر سكونًا .

لكن لا ضوءَ ظهر . لا قدمَ سُمعت خطاها . وليس من صرخةٍ أخرى دوّت . فالأولى كانت قد اِبتُلِعت ، وسادَ سكونٌ رهيب . يرقد المرءُ في الظلام يصيخُ السمع . بالكاد كان ثمة صوت . ليس من شيء يمكن أن يرتبط به . ليس من صورة من أي نوع ظهرت لتفسّر الصوتَ ، لتجعله مفهومًا للعقل .

لكنْ حين بدأ ينقشع الظلامُ في الأخير، كان كل ما يستطيع المرءُ أن يراه هو هيأت بشرية غامضةُ المعالم ، بلا شكل تقريبًا ، ترفع عبثًا ذراعًا عملاقة ضدَّ ظُلْمٍ مروّع غامر.


الصورةُ الثالثة
الطقسُ المعتدل ظلَّ متواصلاً . لولا تلك الصرخة الوحيدة في قلب الليل لأحسَّ المرءُ أن الأرضَ قد أرستْ قلوعَها في الميناء ، وأن الحياةَ قد كفّّت عن الاندفاع أمام الرياح ، لأنها وصلت إلى أحد الخلجان الصغيرة الساكتة وأرخت مرساها هناك ، وراحت بالكاد تتحرك الهوينى فوق صفحة المياه الهادئة . لكن الصوتَ ظلَّ يلحُّ . أينما ذهب المرءُ ، ربما كانت جولةً طويلة صعودًا نحو التلال ، شيء ما كأنه يمور باضطراب تحت السطح ، يجعل السلام والأمن والاتزان الذي يحيط بالمرء يبدو إلى حد ما غير حقيقي .

كانت الخرافُ تتجمع كعنقود على جانب التل ، والوادي يتكسّر في موجات تتناقص تدريجيًّا مثل شلال من المياه الناعمة . ثم يصل المرءُ إلى البيوت الريفيّة المنعزلة . الجرو يتدحرج في الفناء . الفراشاتُ تطفرُ وتثبُ في مرح فوق نباتات الجولق . كلُّ شيء بدا هادئًا وآمنًا لأقصى درجة . غير أن المرء يظلُّ يفكر ، هناك صرخةٌ قد مزّقت الهدوء ، كلُّ هذا الجمال كان ضالعًا في الجريمة مع الليل ، الذي قَبِلَ ورضي بأن يظلَّ ساكنًا ، بأن يظلَّ جميلا ، في أية لحظة يمكن أن يتمزّق الهدوءُ ثانيةً . هذه الطِيبةُ ، هذا الأمان كان فوق السطح، وحسب .

بعد ذلك، و من أجل أن يخفّفَ المرءُ عن نفسه وطأةَ مِزاجِه المضطرب الوجِل ، ويسرّي عن نفسه ، يتحوّل إلى صورة عودةُ البحّار إلى الوطن . يتأملّها كلَّها مجددًا مُنتجًا العديدَ من التفاصيل الصغيرة المتنوعة اللونُ الأزرق لفستانها ، الظلالُ التي تسقط من الشجرة الصفراء المزهرة تلك التفاصيل التي لم نستخدمها من قبل .

ها هما قد وقفا عند باب الكوخ الريفيّ ، هو ومخلاته فوق ظهره ، وهي برفقٍ تكادُ تمسُّ كُمَّه بيدها . وقطّةٌ بلون الرمال تتسلّل خلسةً من الباب . وهكذا يستمر المرءُ تدريجيًّا في احتواء الصورة بكل تفاصيلها ، يقنعُ نفسَه بالتدريج أن هذا السكون والسعادة والرضا والجمال من المحتمل جدا أن يمتد تحت السطح أكثر من أي شيء غادِرٍ أو مشؤوم .

النعاجُ التي ترعى ، تموجاتُ الوادي ، بيتُ المزرعة ، الجروُ ، الفراشاتُ الراقصة ، جميعُها كانت في الواقع تشبه كلَّ شيء في العمق . وهكذا يقفل المرءُ عائدًا إلى البيت وعقلُه مثبّتٌ على البَحّار وزوجته ، مُكمّلاً لهما صورةً تلو صورةٍ ، ذلك أن صورةً وراء صورةٍ للسعادة والرضا قد تتمدد وتطغى على ذلك القلق والاضطراب ، تطغى على تلك الصرخة الشنيعة ، حتى يتم قمعُها وسحقُها فتسكن تحت وطأة إلحاحهم ، خارج الوجود .

ها هي القريةُ أخيرًا ، وساحةُ الكنيسة التي لابد أن يمرَّ عبرَها المارُّ، وتأتي الفكرةُ المعتادة ، بمجرد أن يدخلها ، عن السلام الذي يعمُّ المكان ، بأشجاره الصنوبر الظليلة ، وشواهد أضرحته المصقولة ، وقبوره المجهولة غير المسماة . الموتُ بهيجٌ ها هنا ، هكذا يشعر المرء . حقًّا ؟ انظرْ إلى تلك الصورة ! ثمة رجلٌ يحفر قبرًا ، والأطفالُ يقومون بنزهة خلوية جواره بينما هو مستغرقٌ في عمله .

وعندما تحمل المجرفةُ حفنةً من التربة الصفراء لتُقذفها عاليًا، يكون الأطفالُ مستلقين هنا وهناك يأكلون الخبزَ والمربى ويشربون اللبنَ من الأباريق الضخمة . زوجةُ حفّار القبور، الحسناءُ السمينة ، كانت تتكئ بجسدها على شاهد القبر بعدما بسطتْ مئزرَها فوق العشب جوار القبر المفتوح كي تستخدمه كطاولة شاي .

بعضُ كتلٍ من الطمي كانت قد سقطت بين أغراض الشاي . مَنْ ذاك الذي سوف يُدفن ، أتساءلُ . هل مات أخيرًا السيد دودسون العجوز ؟ أوه ! كلا . إنه للشاب روجرز، البحّار، أجابتِ المرأةُ وهي تحملق في وجهي . مات منذ ليلتين، قضى بحمى أجنبية غريبة . ألم تسمعْ زوجتَه ؟ لقد اندفعتْ في الطريقِ وصرختْ هنا أيها الجندي ، تغطيّتَ تمامًا بالتراب . يا لها من صورة !

الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

اديث بياف ( Edith Piaf - Non, je ne regrette rien )

لا ... لن اندم على شيء
لا ... لن اندم على شيء

لا الخير الذي لقيته

ولا الشر الذي احتملته

لقد نسيت الماضي

لا ... لن اندم على شيء

لا ... لن اندم على شيء

لقد تم دفع الثمن

لقد انتهى الان و زال

لا أبالي بالماضي

ذكرياتي التي امتلكها أضرمت بها النار

أحزاني و ملذاتي لم اعد بحاجه إليها

تخلصت من شغفي و حبي

رغم كل المعاناة التي احتملتها

الان تخلصت منها نهائيا

وها أنا أنطلق من الصفر

الثلاثاء، 28 يوليو 2009

مرض النسيان ( الزهايمر )

- مقدمة :
مع الانتشار الكبير للأمراض هذه الأيام و قلة التوعية بها وخصوصا ً في وطننا للأسف الشديد حبيت أن أقدم لكم بعض من المعلومات عن أحد الأمراض المنتشرة في العالم على أمل أن تعم الفائدة الجميع .

الزهايمر أو الخرف من الأمراض المنتشرة في العالم و إن كانت النسب أكبر في دول العالم الثالث ، لذلك نرى الكثير من الحوادث المؤسفة و المأسوية التي كان من الممكن أن تكون أقل حدّة لو توفرت التوعية الأزمة لهؤلاء الأشخاص .

يعتبر مرض الزهايمر أكثرَ أشكال الخرَف شيوعاً، حيث يصيب حوالي 5% من الرجال، و6%من النساء ، ممن تجاوزت أعمارهم 65 عاماً وتزداد هذه النسبة لتصبح حوالي 30% لمن تجاوزت أعمارهم 85 عاماً ومع تقدم العمر ضمن فئات السكان ، يتوقع لهذا الرقم أن يرتفع بسرعة على مدى العشرين عاماً المقبلة .

لم يدرك أن الزهايمر قد تملك من عقله إلا عندما أستيقظ فى الصباح ناسيا كلمه سر بريده الإلكتروني ، لم يدرك هذه الحقيقة المرعبة إلا عندما حاول استعادة كلمه سر بريده الإلكتروني مرة أخرى من خلال الاتصال بخدمه العملاء , فقط ليكتشف أنه نسى أسم المستخدم أصلا ! هذه قد تكون مجرد قصة عادية للبعض ؟ نسي كلمة المرور ماهو الشئ المهم في ذلك ! لكن لربما خرجت في يوم من الأيام من منزلك و حين رغبتك بالعودة اكتشفت أنك نسيت أين تسكن ! بعد كل هالسنين من حياتك في هذا المنزل نسيت موقعه ؟

- تعريف الزهايمر :
الزهايمر هو مرض يصيب المخ و يتطور ليفقد الإنسان ذاكرته و قدرته علي التركيز و التعلم . كل المسنين هم عرضه لهذا المرض و هو يصيب واحد من كل 10 أشخاص من فوق الخامسة و الستون و هو مرض يظهر تدريجيا ً حيث تتجمع جزئيات بروتينية شاذة في الدماغ تدعى الصفائح و الحبائك و تقتل خلاياه .

في القسم الذي تتكون فيه الذكريات في الدماغ و الذي يطلق عليه الحصين ، تدمر الصفائح و الحبائك الحصين تدريجيا و بالتالي يصبح من الصعب تكوين ذكريات جديدة أكثر فأكثر و يمسي تذكر الامور البسيطة التي حصلت منذ ساعات أو أيام أمرا ً غير موجود ، و بعد ذلك تنتشر الصفائح و الحبائك في اجزاء اخرى من الدماغ فتقتل الخلايا و تهدد الوظائف الحيوية أينما ذهبت و هذا الإنتشار هو مايسبب المراحل المختلفة من الزهايمر .

- خطوات انتقال المرض ( الصفائح و الحبائك )
أما خطوات تلك الصفائح والحبائك تبدأ بالحصين و تنتقل منه إلى الجزء المتحكم باللغة في الدماغ مما يؤدي إلى صعوبة في تذكر الكلمات المناسبة شيئا فشيئا ً و منه تنتقل تلك الصفائح و الحبائك إلى مقدمة الدماغ في المكان الذي تجري فيه عملية التفكير المنطقي ليبدأ الإنسان تدريجيا ً بفقد القدرة على حل المشاكل و التخطيط للامور ، و بعد ذلك تكمل الصفائح و الحبائك مسيرتها بإتجاه الجزء المتحكم بالعواطف في الدماغ و أثناء ذلك يبدأ المريض بفقدان السيطرة على مزاجاته و مشاعره ثم ينتقل المرض إلى الجزء الذي يحلل فيها الدماغ مايراه الإنسان و يسمعه و يحس به و يشمه ، في هذه المرحلة يطيح الزهايمر بحواس الإنسان و قد يتسبب بالهلوسه ، و في النهاية تمحو الصفائح و الحبائك أقدم و أغلى ذكريات الإنسان و احبها إليه و يتم حفضها في مؤخرة الدماغ قبل أن يقضي المرض على توازن المرء و قدرته على التحكم بحركاته ، و في المرحلة الاخيرة يدمر المرض المنطقة المتحكمة بالتنفس و القلب في الدماغ و هذه المرحلة بطيئة و ثابته و تستغرق مابين 8 إلى 10 سنوات .

- دعم مرضى الزهايمر :
تعاون المجتمع و دعمه لمرضى الزهايمر و خاصة من قبل الأقرب للمريض يساعد مريض الزهايمر على التعايش بشكل أفضل و قد يساعد في إيجاد علاج للمرض ، فمرضى الزهايمر في وقت مرضهم يحتاجون دعم أقرب الناس لهم . و قد تكون نلك الحكاية كافيه لأيصال الفكرة :

ذات صباح مشحون بالعمل وفي حوالي الساعة الثامنة والنصف دخل عيادتي عجوز يناهز الثمانين من العمر لإزالة بعض الغرز الطبية من إبهامه وذكر أنه فى عجلة من أمره لأن لديه موعد آخر فى الساعة التاسعة . قدمت له كرسياً وتحدثت إليه قليلا وأنا أزيل الغرز وأضمد بجرحه . سألته إذا كان موعده هذا الصباح مع طبيب آخر ؟ أجاب : لا .. لكننى سأذهب إلى دار الرعاية الإجتماعية لتناول طعام الإفطار مع زوجتي . فسألته عن سبب دخول زوجته لدار الرعاية ؟ فأجابني بأنها هناك منذ فترة لأنها مصابة بمرض الزهايمر . بينما كنا نتحدث انتهيت من التغيير على جرحه ثم سألته وهل ستقلق زوجتك لو تأخرت عن الميعاد قليلا ؟ فأجاب : " إنها لم تعد تعرف من أنا ، إنها لا تستطيع التعرف على منذ خمس سنوات مضت " قلت مندهشاً : ولازلت تذهب لتناول الإفطار معها كل صباح على الرغم من أنها لا تعرف من أنت ! ابتسم الرجل وهو يضغط على يدي وقال : هي لا تعرف من أنا ، ولكنى أعرف من هي .

- في الختام
( يقال أن الحياة مهما كان تبقى كما هي حياة جادة بدون أي مصادفات ولا يمكن لأحد ان يتحكم بها لذلك فإن الحياة تتوقف عن أبسط الاشياء )

( يقال ان الإنسان يظهر الألام و لكنه تقديرا لبعض الأمور العاطفية يصبر عليها كصبر الدببة )

السبت، 25 يوليو 2009

هل الأخلاقية أمر فطري / د.مارك دي هاوزر

في 2 يناير 2007 دخلت امرأة ضخمت الحجم كهوف كانغو في جنوب افريقيا و علقت في المخرج الوحيد ، ما ادى إلى احتجاز 32 سائحا ً أخرا ً وراءها . استخراجها عن طريق الحفر لم يكن واردا ً . و الحل الوحيد شكل معضلة أخلاقية مريعة : إما قتل المرأة لتحرير 32 سائحا ً أخرا ً أو تركها تموت مع نظرائها السياح . إنها معضلة لأنها تدفعنا إلى اتخذا قرار بإنقاذ الأكثرية من خلال التضحية بحياة شخص واحد .

لقد بدأ علم أخلاقيات جديد يكشف الكيفية التي ينظر الناس بها في ثقافات مختلفة إلى معضلة كهذه و يحدد العوامل التي تؤثر على القرار و مايتبع ذلك من أفعال ، هذه الدراسات تشير إلى أن الطبيعة توفر قاعدة أخلاقية موحدة مصممة لدفعنا لإتخاذ قرارات سريعة و غريزية موحدة بشأن ماهو صائب و ماهو خاطئ .

افترض أنك موضوع تجربة في اختبار الحس الأخلاقي ( moral.wjh.harvard.edu ) و هو موقع يطرح معضلات كهذه : هل ستقود قاربك بسرعة اكبر لإنقاذ أرواح خمسة أشخاص يغرقون إن كنت تعرف أن أحد الاشخاص في قاربك سيقع في المياه و يغرق ؟ هل تحجب عن اعطاء دواء لمريض يحتضر علما ً بأنه سيموت من دونه و أنه يمكن استعمال اعضائه لإنقاذ ثلاثة مرضى آخرين ؟ هل ستخنق طفلك الذي يبكي إن كان ذلك سيمنع جنودا ً أعداء من اكتشاق موقعكما و قتلكما اضافة إلى ثمان أشخاص آخرين مختبئين معكما ؟

هذه معضلات اخلاقية لأنه ما من أجوبة صريحة وواضحة تعطي الأفضلية لفئة دون الاخرى الأمر المدهش هو أن الناس من خلفيات مختلفة بن فيهم ملحدون و مؤمنون يجيبون بالطريقة نفسها . فضلا ً عن ذلك عندما يسألون عن أسباب اتخاذهم تلك القرارات يجيب معظم هؤلاء الناس بأنهم لا يعرفون لماذا اتخذوها لكنهم متأكدون من صواب خياراتهم .

في هذه الحالات يقول معظم الناس إنه من المقبول قيادة القارب بسرعة لكنهم يترددون في اتخاذ قرار بالإمتناع عن إعطاء الدواء للمريض . ومع أن كثير من الناس يجيبون في البداية بأنه من غير الوارد خنق الطفل فإنهم غالبا ما يغيرون رأيهم ليقولوا أن ذلك مسموح في تلك الحالة .

ماسبب هذه الأنماط الحالتان الاولى و الثالثة تتطلبان التحرك و الحالة الثانية عدم التحرك ، لكن الحالات الثلاث تؤدي إلى إنقاذ عدد من الناس يفوق عدد الموتى : خمسة و ثلاثة و تسعة مقابل وفاة واحدة . في الحالتين الاولى و الثانية يصبح شخص واحد في وضع أسوأ في حين أنه في الحالة الثالثة يموت طفل مهما كان الخيار و في الحالة الاولى يتأذى أحد الأشخاص نتيجة لتأثيرات جانبية الهدف هو انقاذ خمسة و ليس إغراق واحد في الحالة الثانية الهدف هو وضع حد لحياة مريض بغية إنقاذ ثلاثة آخرين .

المفاجئ أن عواطفنا لا تؤثر إلى حد كبير على احكامنا بشأن ماهو صائب و ماهو خاطئ في هذه المعضلات الأخلاقية . في دراسة شملت أفرادا ً تضرر الجزء الذي يربط بين اتخاذ القرارات و العواطف في دماغهم تبين أن هؤلاء المرضى عند مواجهتم معضلات اخلاقية اتخذوا عموما ً القرارات الأخلاقية ذاتها التي يتخذها معظم الناس هذا يشير إلى أن العواطف ليست ضرورية لإتخاذ قرارات كهذه .

غير أن عواطفنا تؤثر إلى حد كبير على أفعالنا و تقييمنا لما هو صائب أو خاطئ قد يكون مختلفا ً عما نختار أن نفعله في وضع ما . على سبيل المثال قد نتفق جميعا أن قتل شخص لإنقاذ عدة أشخاص أمر مباح أخلاقيا ً لكن عندما يحين وقت قتل أحدهم فإن معضمنا لا يجرؤ على ذلك .

و يبرز مثال أخر على الدور الذي تلعبه العواطف فيما يتعلق بأفعالنا في دراسات حديثة أجريت على أشخاص مضطربين عقليا ً لنأخذ المجرمين الذي لعب دورهما هيث ليدجر في فيلم The Dark Knight و خافيير بارديم في فيلم No Country For Old Man هل يميز هذان القاتلان المضطربان عقليا ً بين ماهو أخلاقي و ماهو غير أخلاقي ؟ تشير دراسات أولية جديدة إلى أن الاشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بإضطرابات عقلية يمكنهم التمييز بين ماهو أخلاقي و ماهو غير أخلاقي حسب ماظهر في إجاباتهم عن المعضلات الاخلاقية . الامر المختلف هو سلوكهم .

في حين أن جميعنا نغضب و تراودنا أفكار عنيفة فإن عواطفنا تكبح ميولنا العنيفة عادة ً ، في المقابل فإن المجرمين المضطربين عقليا لاتقيدهم هذه العواطف الكابحة ، إنهم يتصرفون بعنف مع أنهم يعرفون أن ذلك أمر خاطئ لأنهم لايشعرون بالندم أو الذنب أو الخجل .

هذه الدراسات تشير أن الطبيعة زودتنا بقواعد أخلاقية تؤثر في أحكامنا الغريزية بشأن ماهو صائب و ماهو خاطئ . العواطف تلعب الدور الأكبر في التأثير على أفعالنا : مكافاة الأفعال الفاضلة و معاقبة الأفعال الشريرة ، نحن بشكل عام لا نقترف أفعالا ً غير أخلاقية لأننا نعي انها خاطئة ولأننا لانريد دفع الثمن العاطفي للقيام بأمر نعتبره خاطئا ً .

إذا ً هل كنت ستقتل المرأة الضخمة التي تسد مدخل الكهف أو تتركها تموت مع بقية السياح ؟ إذا كنت مثل الاشخاص الاخرين الذي أجابوا عن اسئلة اختبار الحس الأخلاقي فستقول أن قتلها مسموح لان ذلك سوف يحدث في كل الأحوال . لكن هل بإمكانك أن تقتلها حقا ً ؟

لحسن الحظ كان الحل أبسط : فقد تم استعمال زيوت البارافين لإخراجها بعد 10 ساعات .

الجمعة، 24 يوليو 2009

فيلم الوميض The Shining ) 1980 )

من اخراج : ستانلي كيوبرك Stanley Kubrick

مأخوذ من رواية تحمل نفس الإسم لـ ستيفن كينج Stephen King

كتب السيناريو : ستانلي كيوبرك

النجوم المشاركين بالفيلم :
Jack Nicholson جاك نيكلسون
Shelley Duvall شيلي دوفال

يتحدث الفيلم عن عائله مكونة من زوج و زوجته و طفلهم الوحيد تتجه إلى فندق في منطقة جبلية معزول لحراسته و تشغيل محركات التدفئة في وقت الشتاء إذ أن تلك المنطقة تشهد سقوط كثيف للثلوج و بالتالي لا زبائن يتجهون إليه في ذلك الوقت من السنة لذلك يتجه العاملون إلى منازلهم ليبقى الفندق خالي تماما ً ، و يعود سبب قبول الزوج بالعمل هناك هو الاستفادة من هدوء المكان لكتابة روايته و في نفس الوقت يكون قريب من عائلته .

تسير الأيام الأولى بشكل جميل قبل أن يجد الأب روح شريرة تؤثر فيه إلى حد العنف والجنون ، حيث يبدأ بالتحدث مع أرواح الأشخاص الذين قتلوا فيما سبق بالفندق ، بعد فترة تجد الام كدمات على طفلها فتتهم الأب بفعل ذلك قبل أن يخبرها الطفل ان من فعل ذلك هو امراة في أحد اجنحة الفندق و تطلب من زوجها ان يتفقد ذلك غير أنها يخبرها أنه لم يجد شئ هناك و بالتالي تخبره بان عليهم ترك الفندق من اجل الطفل و لكن الأب يرفض ذلك بشكل قاطع و يتهمها بأنها دائما تقف في طريق نجاحه .

و في وقت لاحق تجد الام أن الأب لم يكتب روايته بل اكتفى بطباعة جملة واحدة على كل الاوراق و بشكل متتالي ( عمل كثير و لعب قليل جعلا من جاك الكاتب البليد ) ، الأرواح التي سيطرت على جاك تأمره بأن يسيطر على زمام الأمور وذلك بقتل ابنه لانه استدعى كبير الطباخين ( الزنجي ) و قتل الأم أيضا ً إذا حاولت ردعة عن اداء المهمة الموكلة إليه ، وكل ذلك تماما ً كما فعل الحارس السابق للفندق بزوجته و ابنتيه .

و يجدر ملاحظة أن الطفل لديه موهبة الاتصال التي تسمى الوميض إذ يكون قادر على التحدث مع الأشخاص الذين يمتلكون هذه الموهبة دون أن يتحدث إليهم بالصوت و بالتالي و من خلال هذه الموهبه اتصل الطفل برئيس الطباخين الذي يمتلك نفس الموهبة طالبا ً منه المساعده .

الفيلم يحتوي على العديد من المواضيع التي أثارت الجدل أولها طلب المخرج كيوبرك من الكاتب ستيفن كينج الحرية الكاملة في كتابة السيناريو دون الرجوع إليه أي أن كيوبرك استطاع أن يخلق فيلمه بالطريقه التي يريد . ( و التي علق عليها ستيفن كينج بعد مشاهدة للفيلم بقوله أن كيوبرك لا يفهم معنى أدب الرعب كما ينبغي و قام بعمل نسخة اخرى من الرواية على شكل مسلسل قصير )

و حين بدأ التصوير بدأ عناء جميع العاملين في الفيلم , فـكيوبرك لا يرضى بأي شيء بل أنه قام بتمزيق السيناريو القديم و إعادة كتابته يوما ً بعد يوم في الفندق إلي يقيم فيه طاقم العمل ، المخرج أعاد عدد كبير من المشاهد لعدم اقتناعه بأداء الممثلين بها ، مشهد جاك نيكلسون و هو يحطم الباب بالفأس ليهاجم زوجته تم إعادة تصويره 127 مرة لأن المخرج كيوبرك لم يقتنع بتعبير الهلع الذي كانت تؤديه الممثلة شيلي دوفال التي بدأ واضح غضب المخرج الدائم عليها .

الممثل جاك نيكلسون قدّم أداءا ً مميزا جدا ً و خصوصا ً عند وصوله مرحلة الجنون إذ أنه كان أحد الأعمدة التي ميزت الفيلم .

من المشاهد الجميلة بالفيلم أنه حين تنتاب جاك نيكلسون نوبة الجنون تلك نراه حين يتحدث مع أحد الأشباح لا يكون ينظر إليه مباشرة و هذا من التفاصيل الرائعة بالفيلم و التي تميز بها المخرج كيوبرك إذ جعل من المشاهد يتساءل هل هناك فعلا ً شبح أو أن نيكلسون فعلا ً فقد عقله .

لقطة الدماء التي تندفع من المصعد لتغرق ممر الفندق أعيد تصويرها ثلاث مرات مع إنها كانت تحتاج لتسع أيام من الإعداد في كل مرة .

ظهرت العديد من النظريات التي تناقش مغزى الفيلم ، لعل أشهرها نظرية أن هذا الفندق يرمز إلى أمريكا التي بنيت على جثث الهنود الحمر سكان الأرض الأصليين ، و أن أشباح الفندق هي أرواح من دفعوا الثمن و هم يدفعون جاك لقتل عائلته للتكفير عن خطاياهم . ( خصوصا ً ان الفيلم ذكر في بعض المناسبات الرجل الابيض ، الزنجي ... ) .

أما أكثر لحظات الفيلم إثارة للجدل ، فبعد أن يتجمد ( جاك نيكلسون ) في متاهة في الحديقة و هو يطارد ابنه ليقتله ، ينتهي الفيلم بصورة تذكارية لكل من ماتوا في الفندق و نرى أن جاك نيكلسون يقف وسطهم رغم أن هذه الصورة كانت معلقة طيلة الوقت ، بلاغة سينمائية تقول أنه انضم إلى من ماتوا في الفندق ، و أسفل الصورة تاريخ مثير للجدل وهو الرابع من يوليو الذي يمثل عيد الاستقلال في أمريكا ماذا يقصد كيوبرك ؟ لا أحد يعلم فالأمر متروك لخيالك .

ما يميز أفلام المخرج كيوبرك أنها دائما مثيرة للتساؤلات و ممكن تفسيرها من عدة جوانب و بشكل ساخر أحيانا ً .

( أهلا ً بك داني تعال .. تعال العب معنا داني .. إلى الأبد و الأبد و الأبد )

( لن اؤذيك .. حبيبتي نور حياتي أنا لن اؤذيك ( دعيني اكمل جملتي ) أنا لن اؤذيك أريد فقد تحطيم راسك و طحن دماغك على السريع )

( ياخنازيري الصغار ... دعوني ادخل كالكبار تعرفون أن الجار للجار و إذا قرعتم الباب سوف أهب عليكم كالريح بل سأنفخ أكثر من الريح فيطير بيتكم المريح )

الثلاثاء، 14 يوليو 2009

الجغرافيا السياسية

- الجغرافيا السياسية : أحد فروع علم الجغرافيا ( علاقة المكان بالسلوك السكاني ) وهذا المكان يشمل جميع مكونات البيئة الجغرافية . ويشمل الارتباط بين المكان والسلطة السياسية أو بين المكان وصناع القرار .

- في العصور الوسطى لم يكن هناك اهتمام بالجغرافيا السياسية ، كل الاهتمام كان منصب على الأمور الدينية ، منذ القرن السادس عشر بدأ إحياء الفكرة مرة أخرى وبدأ الاهتمام بالجغرافيا السياسية وكان هناك مفكر يدعى بودان ربط بين طبائع الناس والمناخ بمعنى ربط بين خصائص القومية والمناخ .

- من أطروحات مونتسكيو ، هو ربطه بين المناخ والسطح والقارات ( اليابسة ) الجزر حيث درس أثرها على الشعوب والقوانين والنظم السياسية حيث وجد أن المناخ البارد سكانه يميلون إلى الحرية السياسية أما المناخ الحار فسكانه يميلون إلى العبودية و التحكم المطلق ، السهول الفسيحة يميلون إلى تكوين الإمبراطوريات ، الجبال والتلال تعطي الشعور بالاستقلال والنزوح نحو الحرية ، سكان الجزر يميلون إلى الدفاع عن حرياتهم بدرجة أكبر من سكان اليابسة .

- أكثر العلماء في القرن الثامن عشر و التاسع عشر الذين ساهموا في تطوير الجغرافيا السياسية هم من الجنسيات الألمانية ، وأهمهم كارل ركر حيث يقول أن الحضارات البشرية هي وجود عضوي داخل الطبيعة تولد ثم تنمو وتنضج وبعد مدة تموت ، فهو ينظر إلى الطبيعة ككل ومن ضمنها هذا الجزء من الطبيعة .


- الأسس و الأبعاد الطبيعية :

- الموقع
قرب الدولة من دولة أخرى يعطيها بعض الميزات ، وخاصة الدول الصغرى حينما تكون بجوار دولة كبرى فقربها يعطيها ميزات وتبعات معينة ويفرض على الدولة الكبرى العديد من القضايا ،
نرى أحيانا ً على سبيل المثال الدولة الكبرى تطلب من الدولة الصغرى المجاورة بعض المطالب كأن توقف الدول الصغرى تهريب الأسلحة أو أن تكون رقابتها أكبر على الحدود ، لكن الدول الصغرى تتحجج بإمكانياتها المحدوده و التي لا تسمح لها بفرض رقابة أفضل ، مما يجبر الدولة الكبرى على تقديم بعض المساعدات أيا كانت للدولة الصغرى من أجل حل المشكلة التي بينهم . ( مثال ذلك الولايات المتحدة والمكسيك )

- حجم الدولة
الرقعة الجغرافية لها أهمية كبيرة في قضايا الدفاع فاتساع الدولة مثلا ً يعطيها ميزة تتمثل في صعوبة السيطرة عليها أو احتلالها ، أيضا ً الحجم مهم في تغلغل الدولة ، فالدولة تستطيع نشر ثقافتها الموحدة إلى كافة أرجاء دولتها عن طريق العديد من الوسائل مثل الإعلام ، على عكس في حالة عدم وجود تلك الوسائل .

- شكل الدولة ( شكلها على الخارطة )
شكل الدولة يحدد ويخلق ويفرض عليها بعض السياسات ، فالدولة التي لديها توازن في العرض والطول تجد فيها مناخ متنوع و بالتالي أفضلية لها .

- المناخ
توزيع السكان في أغلب دول العالم يخضع للمناخ فقد تجد العديد من الأشخاص مثلا ً ينتقلون من المناطق الحارة إلى المناطق الأكثر برودة . و بالتالي تنوع مناخ الدولة يعطيها أفضلية .

- الأنهار والمسطحات المائية
قد تكون الأنهار عامل قوي لتوحيد الدولة وقد تكون إشكالية وخاصة عندما تكون تلك الأنهار دولية ، فالدول في هذه الحالة تراعي في سياستها مع الدول الأخرى التي تشاركها في أنهارها .
( مثال ذلك نهر النيل الذي يمر في أكثر من دولة ) .

- الثروات ( الموارد المعدنية )
الدولة التي تملك الموارد فإن ذلك يكون بمثابة قوة لها بشرط وجود قوة تحمي ذلك المورد حتى لا تكون عرضه لتعدي الدول الكبرى وهدف لها .